السيد محمد باقر الصدر
440
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )
الإسلام عن مركزه كأساسٍ للحكم ، ويفترض أنّ الإسلام لا دخل له ولا شأن له بالقيمومة على حياة الناس وتنظيمها وتدبير شؤونها ، وأنّ هذه القيمومة يجب أن تعطى لقاعدة فكريّة أخرى من القواعد التي صنعتها الأرض ، فيكون الحكم [ قائماً ] « 1 » على أساس قاعدة فكريّة كافرة ؛ لأنّ أيّ قاعدة فكريّة غير الإسلام فهي كفر ، فيكون الحكم القائم على أساس تلك القاعدة الفكريّة حكماً كافراً ، سواءٌ كان الإنسان الممارس للحكم مسلماً أو كافراً ؛ إذ لا يوجد ارتباط بين إسلام الحاكم وإسلام الحكم : إسلام الحاكم بأنْ يشهد أنْ لا إله إلّا الله ، وأنّ محمّداً رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) ، وأن لا يبدو منه ما يتعارض مع إيمانه القلبي بهاتين الشهادتين . أمّا إسلام الحكم بوصفه شخصيّة معنويّة فعبارة « 2 » [ عن ] ارتباطه بالإسلام ، وقيامه على أساس قاعدة هي الإسلام ، فقد يكون الحكم كافراً ، [ وإن كان ] شخص الحاكم مسلماً . إذاً ، فبصورةٍ رئيسيّة يمكن تقسيم الحكم [ إلى ] اثنين : 1 - إلى حكمٍ يقوم على أساس قاعدةِ قيمومة الله على الإنسان وخضوع الأرض لشريعة السماء ، أي لقاعدةٍ هي الإسلام ، فيكون الحكم حكماً مؤمناً مسلماً متعبّداً بين يَدَيِ الله تعالى . 2 - وأخرى يقوم الحكم على أساس قاعدةٍ أخرى غير الإسلام ، فيكون حكماً كافراً . أقسام الحاكم في حال تبنّي الإسلام قاعدةً للحكم : ثمّ ذاك القسم الأوّل الذي يقوم على أساس قاعدةٍ هي الإسلام يفترض
--> ( 1 ) ما بين عضادتين هنا وفي الموضعين القادمين ساقطٌ من المحاضرة الصوتيّة ، وقد أثبتناه من ( غ ) . ( 2 ) في المحاضرة الصوتيّة : « فإسلامُه عبارة » .